المواد

 
 
 

فيلم HELP لمارك أبي راشد بكلفة 200 ألف دولار أمريكي

" التلصص من ثقب الباب على المجتمع "

 

 

مارون صالحاني – لبنان الآن

تسنّى لي مشاهدة فيلم Help ضمن عرض خاص. كنّا قلّة حظينا بفرصة مشاهدة الفيلم حتى قبل عرضه على الصحافة. أرادها المنتج المنفّذ باخوس علوان التفاتة لموقع Now Lebanon (الصفحة الثقافيّة).

انتهى الفيلم "بسرعة" وقد فوجئت. عادة هذا معيار إيجابي مهم عندي... ولا أتحدّث هنا عن طول الفيلم بمفهوم الدقائق والثواني... بل بانسياب حبكته أو الموضوع بالإضافة إلى جماليّة كاميراته وقد نجح بشدّ أو جذب المشاهد.
الفيلم ربح هذا الرهان.

آسف لشيء واحد. لم يتسنّ لي (حتى تاريخ كتابة هذه المقالة) مشاهدته مع جمهور كبير لحظة عرضه في الصالات اللبنانيّة... ردّات الفعل على الفيلم والتعليقات في الصالة وعند خروج "الحضور"... منجم مهم لرصد بوصلة تفاعل الجمهور مع العرض. (وأحياناً معيار لنجاحه).
الفيلم في سطور:

"علي" مراهق يعيش في "هيكل" سيّارة قديمة (فان) في باحة قطع للسيّارات... يتعرّف إلى مومس "ثريّا" التي تعيش مع "جانو" المثلي الجنس.
يتقاطع السيناريو مع قصّة سائق سرفيس "مارون" يلتقي بشبيهه (وكأنّه توأمه) "جاك" الغني المترف.
(نقف عند هذا الحد... فالفيلم يحمل مفاجآت عدّة غير مسموح الإفصاح عنها قبل مشاهدة الفيلم).

الممثّلون ليسوا محترفين... انتقاهم المخرج مارك أبي راشد من عامة الشعب: "أحدهم" أو
Monsieur tout le monde ، باستثناء ثريا- الممثّلة جوانا اندراوس.
تأدية أدوارهم جاءت طبيعية تشعر أنها قريبة من المشاهد... وإن اعترتها أحياناً بعض الشوائب أو الضعف.  مشاهدتهم وهم يؤدون أدوارهم (وفي حركة الكاميرا) تذكرني للحظات بالمدرسة الإيطاليّة  ما بعد الحرب العالميّة الثانية (
Néo-réalisme) أو بالـ Nouvelle Vogue الفرنسيّة (في الستينات).

حركة الكاميرا جاءت طبيعيّة جداً ولكن ليس على حساب جماليّة اللقطات (وبعضها كان أقرب الى "الهواة" أحياناً ولكن دون المسّ بالجو العام).
الفيلم لبناني 100%. إخراجه وكاميراته جاءت "أوروبيّة" (ليس لأنّ مدير التصوير فرنسي "فابريس ماين"). أتحدّث عن الجو العام في الفيلم:
intimiste (حميمي) مع كثير من البسيكولوجيا. وكنا نود لو أنّ مارك أبي راشد اعتنى أكثر بهذا الفصل في فيلمه... فالحدس موجود Intuition والمشاهد "يلتقطه" إلا أنّ المعالجة (Traitement) جاءت أحياناً خجولة ولكنها تبقى "ثاقبة".

الفيلم ممنوع لمن هم دون الثامنة عشرة (يحتوي على مشاهد "جنس")... يجب التمييز من استغلال رخيص لمشاهد الجنس في الأفلام (عادة ما يلجأ إليه بعض المخرجين). في فيلم
Help مشاهد الجنس تدخل في صلب موضوع الفيلم. يتطرّق السيناريو في قسم منه  إلى موضوع "مثلي الجنس" وإلى حياة الليل (المرابع الليلية)، المخدرات، القمار والدعارة...  

بمعنى آخر، لا يتحدّث عن رجل وامرأة مثلاً في فيلم بوليسي يمارسان الجنس (بانتظار متابعة
الـ
Action او "التشويق"). الفيلم في جزء منه موضوعه الجنس. ليس لأن الموضوع جديد بحد ذاته، ولكن معالجته في السيناريو جاءت وكأنها ردة فعل او صرخة مدوية لتخبرك عن مجتمع آخر يعيش معك ويقاسمك أرض الوطن. وعندما تشاهده كأنك "تتلصص" من ثقب الباب .. على المجتمع – المجتمع اللبناني- في وجه من وجوهه... وكأنك بشريحة من المجتمع "تختفي" عن الأنظار عند شروق الشمس...



صدق زياد الرحباني في مسرحيّة "شي فاشل" في حديثه عن استحالة "الجَماع" (
Sexe) بين المختار والصبيّة. "الصبيّة الطاهرة المندورة لبلدها صعب تعمل  sexe مع المختار". في تهكّمه هذا أراد أيضاً الغمز من قناة "الخبث" عند مجتمع يرفع لواء العفّة والطهارة... حتى إذا ما قمت بدراسة وتحليل إنتاجه من الأفلام لتبيّن لك بأنّه شعب "طُهري" (Puritain).

هل هناك رسالة أخرى أراد توجيهها الفيلم؟

فيلم من دون سياسة هو موقف سياسي بحد ذاته. المخرج مارك أبي راشد لم يستغل الكليشيات السياسية ورمزياتها الرخيصة: الفتى "علي" في الفيلم لا يقدس أي قيادة وليس منحازاً لأي قضية...يسرق "النحاس" ليعيش...اهتمامات الجميع في الفيلم "شخصية" أو "شخصانية" وبس.

خير تعبير عن ذلك، العلاقة الجدلية التي "نشأت" بين سائق السرفيس مارون الفقير والغني جاك. لحظة نادرة في الفيلم. ما يعرف بـ
Double او ازائية وتماه بين مجتمعين لكل منهما رموزه والعبور الى الضفة الأخرى ممنوع بالمبدأ...فالثمن ربما كان مرتفعاً جداً.

(كلف الفيلم 200 الف دولار اميركي فقط. "كلفة تصوير فيديوكليب لإحدى المطربات اللبنانيات الشهيرات" على ما افادني المخرج مارك أبي راشد. انه الفيلم الاول لخريّج جامعة الـ
ALBA).
ابتداء من 19 شباط 2009 في صالات امبير – صوفيل، غالاكسي – شوفرليه، ستارغيت - زحلة، اريسكو – كليمونصو، مونتريال – الحمرا.      
فيلم
HELP.

من تمثيل:
"ثريا" جوانا اندراوس
"علي" حسين معتوق
"جانو" اديسون منيع
"مارون" صبحي الزين
"جاك" خليل الزين
أخراج مارك ابي راشد.
المنتج المنفذّ باخوس علوان
مدير التصوير فابريس ماين
مونتاج رانا صباغه
موسيقى وليد المسيح وزياد سعد
مساعد مخرج جانيس فاو

انتاج
Frame by Frame Production  وخالد المير

 

المصدر : لبنان الآن

 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية

 
 
 

مواقع ذات صلة :    نَفَس للإنتاج السينمائي    -   www.alwjh.net

 
 

 

19/02/2009