مقال 

 

سيناريو متميز وأداء سخي لفاطمة وجمعان

"مريمي " فيلم بحريني يحرك الساكن

 
 
 
 

كتب عبدالستار ناجي


منذ عرضه الأول والفيلم البحريني - مريمي - للمخرج علي العلي يحصد الاهتمام، ويثير الجدل، وذلك لذهابه الى بقعة مثيرة وموضوع ساخن وتعرضه لحالة درامية خصبة بالتفاعلات .. وقبيل الذهاب الى ذلك الجانب، نتشير الى ان - مريمي - خرج من نتائج مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية بجائزة أفضل سيناريو ذهبت للكاتب الإماراتي محمد حسن أحمد، بينما حصلت الفنانة البحرينية على شهادة تقدير عن دورها وأيضا عن تعاملها مع جيل الشباب واختيارها لشخصيات مثيرة للجدل


ونعود لبيت القصيد. في - مريمي - نذهب الى مرحلة من تاريخ البحرين، بالذات، في الخمسينيات والستينيات، حيث حكاية راقصة، يهيم بها شاب معدم، على خلفية بيئة ساحلية مقرونة بالشاعرية والمناخات العذبة الشذية بحضور الصورة والزوايا والشخصيات التي تتداخل في مسيرة هذه المرأة التي تحاول ان تبحث عن لقمة عيشها من خلال عملها كراقصة.. مذكرين بأن - مريمي - كانت في الاصل زوجة لمأذون احد المساجد في المنطقة.. ولكنها بعد وفاته لا تجد من يصرف عليها، سوى امتهان الرقص، وايضا محبة ذلك الصياد الشاب الذي يريدها له، لوحده.
وتتوالى الأحداث، مريمي تعتاش من الرقص.. والمنطقة تطاردها وتمنعها وصديقها يحاول حمايتها تارة بما يصطاده من رزق.. وتارة بأحاسيسه.. ولكن كل ذلك لا يكفي، فالفقر موجع، وعروض واغراءات الكبار لا تنتهي.. وتتطور الامور الى شيء من العنف تجاه »مريمي « لانها ترفض ان تبيع جسدها فهي ترقص فقط، ولكن الكبار يريدون اكثر..واكثر. وهي ترفض.. حتى يقرر صديقها حمايتها.. ومواجهة الكبار، فالعنف يولد العنف.. ولكن تظل - مريمي - وحيدة في عالم يطالبها بكل شيء، القرية لا تريد لها الا ان تبقى في المنزل ولربما الزواج بجارها الكهل.. والكبار يريدونها جسدا ورقصا.. وهي ترفض.. وتحاول الصمود.. هكذا هو فيلم - مريمي - الذي كتب باحتراف عالي المستوى، من قبل السيناريست الاماراتي محمد حسن أحمد، حيث الكتابة المتأنية للشخصيات والاحداث وتطورها عبر بناء درامي وتحليل عميق للشخصيات، وأيضا التنامي الدرامي الواضح والعميق. وبالتوجه ذاته يأتي تحقيق المشاهد من خلال طروحات المخرج الشاب علي العلي الذي ينفذ المشاهد بلغة سينمائية تخلو من التكلف، وباعتماد حرفي على جميع مفرادت الفعل السينمائي من تمثيل واضاءة وموسيقى ومونتاج.
وعند محطة التمثيل نذهب الى الثنائي فاطمة عبدالرحيم وجمعان الرويعي، وان كان الاخير قد ذهب الى شيء من المبالغة، وهو امر نادر في تجربته الفنية، حيث البساطة المتناهية في الاداء، لكن عدسة السينما تختلف عن عدسة التلفزيون، لهذا تنكشف مساحة من المبالغة في الاداء عند الرويعي لكن هذا في نسبة قليلة من مشاهده، في حين البقية تذهب الى عفويته. في حين تذهب فاطمة عبدالرحيم الى الشخصية ترتديها، تعيش تفاصيلها ومفرداتها، وهي متفهمة لاحتياجات الشخصية، وأمينة على تقمصها بعناية، ومعرفة النقلات والتحولات في الشخصية، وهي تحولات تتطلب لياقة وفهما للشخصية، وأيضا الظروف الاجتماعية التي تحيط بها. في »مريمي « كثير من المواجهة مع الظروف الموضوعية ومواجهة مع كل شيء، التقاليد والمجتمع وهي مواجهة قد تثير الكثير، عند عرض الفيلم في هذا المكان وذاك كما حدث في البحرين من ذي قبل عند العرض الاول للفيلم. »مريمي « نموذج للفيلم الدرامي القصير كتابة رشيقة وجهدا اخراجيا رصينا واجتهادا على صعيد التمثيل وسخاء في الانتاج قامت به شركة عمران للانتاج الفني. فاطمة عبدالرحيم »مريمي « { جمعان الرويعي { ويبقى أن نقول.. »مريمي « فيلم بحريني يحرك الساكن
.

 

 
 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية

 
 
 

مواقع ذات صلة :    نَفَس للإنتاج السينمائي    -   www.alwjh.net

 
 

 

12/05/2009