مقال / خاص - فراديس

 

خطاب مفتوح لوزارة الاعلام والى المهيمنين على مفاصل العمل الفني (الدرامي والسينمائي)...

بعد (مريمي)..دعونا نتنفس قليلاً..

 
 

بقلم : حسين مهدي *

 

ماقبل فيلم (مريمي) للمخرج علي العلي مرحلة، ومابعده مرحلة اخرى تختلف كلياً، ثمت أمور كثيرة تغيرت، واستراتجيات جديدة تدشينها، وعقول تفتحت، وأخرى تراجعت للوراء، وهناك من استفاد من الانطلاقة، وهناك من اضره الزخم الكبير الذي ناله هذا الفيلم الذي لا تتجاوز دقائقه (30 دقيقة)، انها نصف ساعة فحسب لكنها مرحلة فاصلة بين رغبتين (رغبة البقاء ورغبة الجري)، ولأن في كل مكان هناك مثبطون وهناك متضررون من التقدم، فأن الحواجز نصبت منذو اول خطوة، واعتقد ان هناك الكثير من الحواجز حتى بلوغ خط النهاية..

قبل فيلم مريمي الذي يقول عنه الناقد والباحث السينمائي المصري الحاصل على ماجستير في النقد د. ياقوت الذيب ( انها تجربة رائدة لصناعة سينما خليجية جديدة تقف علي قدم المساواة في تناولها للواقع المعاش الي جانب اقترابها من التراث و المووثات الخليجية) قبل هذا الفيلم لم يكن هناك حراك سينمائي، ولا اساسات هذا الحراك وهي (المحاولات)، اما الان فسألوا القائمين على مهرجان الريف للافلام السينمائية عن عدد الافلام المشاركة مقارنة مع العام الماضي، لا شك انها تتجاوز الضعف، (مريمي) هو تجربة للتقدم خطوتين، وحث الاخرين على المشي اذ ان مايعتقده الشباب بأنها هاوية، ماهي الا ارض، وفعلاً الكثير منهم استوعبوا الفكرة، واستلهموا الزخم وساروا قدما في الانتاج، في (شركة عمران ميديا)، تم تقديم مساعدات لاربع تجارب سينمائية، وهناك الكثير من التجارب الشابة التي اعتمدت على نفسها، البحرين هذا العام كانت حاضرة بقوة، والتنافس كان على اوجه في مهرجان الخليج السينمائي، هذا كله بسبب الحراك الذي خلقه فيلم (مريمي)، الذي جعل من البحرين محطة مهمة للتحليل السينمائي، ومن متى كانت للتجارب البحرينية هذه الحظوة في المحافل والاقلام الصحفية والفنية!

يقول الكاتب الصحفي والمحلل في الشؤون الفنية بجريدة الراي الكويتية عبدالستار ناجي(»مريمي « نموذج للفيلم الدرامي القصير كتابة رشيقة وجهدا اخراجيا رصينا واجتهادا على صعيد التمثيل وسخاء في الانتاج قامت به شركة عمران للانتاج الفني...ويبقى أن نقول.. »مريمي « فيلم بحريني يحرك الساكن.

ناجي يقف لوهلة متأملاً في التجربة فيقول ( المخرج الشاب علي العلي ينفذ المشاهد بلغة سينمائية تخلو من التكلف، وباعتماد حرفي على جميع مفرادت الفعل السينمائي من تمثيل واضاءة وموسيقى ومونتاج).

كلام كثير دار عن (مريمي)، و(مريمي) الذي انطلق منه في مقالي ليست الـ(35) دقيقة، بل تلك المحاولة الجميلة للتلفظ بمقولة (اننا هنا)، في الواقع ان هناك غرابة بين استقبال الخارج لـ(مريمي) واستقبال الداخل، عندما تم عرضه على المسؤول عن الدراما بهيئة الاذاعة والتلفزيون لم يبقى عيب (سيناريوهاتي) الا الصق بالعمل، ولما شارك الفيلم في مهرجان الخليج تم اختيار جائزة (افضل سيناريو) كوسام على صدر كاتبه المبدع الاماراتي محمد حسن أحمد، ولما عرض في البحرين على شرف الفنان الكبير أحمد العريان بمجمع الدانة قاطع العمل من قاطع، ولما عرض في مهرجان الخليج نال نسبة عالية من الحضور في عرضيه، هناك استخفاف بالتجربة داخلياً، وهناك احترام وتمجيد خارجياً، هذا يدل على رداءة الوضع الفني في المملكة..

عندما فاز (مريمي) بجائزة افضل سيناريو في الخليج، وفازت فاطمة عبدالرحيم بافضل ممثلة عن دورها في الفيلم، توقعت ان يستضيف القائمون على وزارة الاعلام مخرج وكاتب ومنتج الفيلم وان يتم الاشادة بهم، الا ان ذلك لم يحدث، فعلى العكس تماماً كانت جنوب افريقيا والهند وميامي واسبانيا اسرع منهم باستضافة هؤلاء المبدعين، انه واقع سيء جداً يعيشه المبدع البحريني، واحيانا اشعر ان لاخيار الا بالطيران خارج الحدود، وبعيدا عن الاعشاش الخالية من البيض المخصب والمليئه بالشوك والسكاكين والهوامير والمافيات الاعلامية المتخمة..

حتى تلفزيون البحرين لم يكلف نفسه انجاز تقرير عن الفيلم، بينما تسابقت الحره والـ(ام بي سي) والوطن والراي على نشر مقاطع من الفيلم واعلان فوزه واجراء لقاءات مع القائمين عليه.

 

اين المشكلة

لا يوجد حراك ثقافي الا وأحد جناحيه سينمائي، والعمل الفني عندما ينطلق من تراث وثقافة الوطن الذي ينبت فيه فأنه ابلغ واعظم من آلاف الابيات الشعرية والحفلات الغنائية والمعارض التشكيلية، ان الجميع يعلم أن سعادة وزيرة الثقافة والاعلام الشيخة مي آل خليفة مهتمة بالثقافة اهتماما جعلها تحصل على احترام العالم بأسره، ولكن الجميع يعلم أيضاً أن البحرين لا تمتلك حراكا او ارثاً سينمائياً تصدر من خلاله ثقافتها، وان المراقبين يؤكدون أن المسؤولين في هيئة الاذاعة والتلفزيون لا يريدون / لا يعرفون تنشيط الوضع السينمائي والدرامي في البحرين، وانهم بدلاً من يمنحوا القائمين على تجربة فيلم (مريمي) الفرصة لتقديم شيء مغاير في الدراما التلفزيونية على غرار تقديهم لتجربة سينمائية مختلفة اذهلت الخليجيين، على العكس رفضوا منحهم الفرصة، واعطوها لمن اعطوه الفرصة لأكثر من 15 عاماً، في محاولات مقصودة لحصر الفرص واقصارها على مجموعة من المخرجين والمنتجين، وهذا بالضبط اس المشكلة..ان مناخاً لا يكون فيه توزيع الفرص متساوياً فأنه مناخ سيء وحار ورطب ويشبه جهنم، وان اليونسكو التي تمتلك الوزيرة علاقات وطيدة معها لا تأتي على ذكر البحرين عند التطرق للإنتاج الدرامي والسينمائي، مؤكداً ان سعادة الوزيرة لا يرضيها مثل هذا الكلام، لكنها الحقيقة، انه نتاج اسطول الموظفين الذي ضاقت به الهيئة بما رحبت..

ان وضع الانتاج الدرامي يسيء عاما بعد عام، اما الانتاج السينمائي فلا يوجد اصلاً كما تشير لوائح العرض في دور السينما الكثيرة في بلدنا، هذا العام هيئة الاذاعة والتلفزيون لم تنتج اي عمل درامي لرمضان، اعتقد انها سابقة جديدة منذو عقدين، وانحدار للاسفل، على الرغم من التفاؤل الكبير الذي ابدته النخبة للتغيير الذي طرأ على وزارة الاعلام وهيئتها...

 

الحلول..

انا هنا اوجه الخطاب مباشرة للشيخة مي، لأنها الوحيدة التي بيدها التغيير، ان المسؤولين عن الدراما والانتاج السينمائي بهيئة الاذاعة والتلفزيون ليسو بحجم (العولمة)، فيجب تحريضهم على الولوج فيها والا خرج الجميع من الباب الشرقي حيث البحر ولاشيء سواه، يجب ان يعطى الشباب المبدع الفائز بالجوائز الاولوية في الفرص بدلا من الاعتماد على الجيل القديم الذي لم يستطع اخذ البلد للمقدمة، كما يجب دعم الشباب وتجاربهم ماديا ومعنوياً، انه للاسف ان تقوم عمران ميديا بواجب ادارتا الثقافة والاعلام..

كما يجب افساح المجال لكي ينطلق الابداع في فضاءه الواسع، ويجب الاهتمام باي انجاز يحققونه، وختاماً ان القائمين على فيلم مريمي ومن لحقهم من الشباب المبدع نواة طيبة يجب الاعتناء بها، وليس بسقيها ماءاً مخلوطاً بالعلقم، والى سينما بحرينية راقية اتمنى ان يكون هذا الخطاب منطلقا لفهم واقع الحراك الفني السينمائي والدرامي، سواءا في البحرين او في الخليج، الوضع متردي، واختتم مقالي   بتقييم الوضع فيما يخص المسلسلات، يقول المحلل الفني بجريدة السفير اللبنانية السيد نضال بشارة(حتى اللحظة، لا تزال المسلسلات الخليجية بعيدة عن المنافسة في مجال الدراما العربية. نادراً ما تحقق المسلسلات هذه خرقاً في مزاج المشاهد غير الخليجي برغم الإمكانيات المادية التي ترصد لها).

 

 

كاتب وسيناريست بحريني لديه العديد من الاعمال منها ( الحصاد المر - مورفين يا ليلى )

 
 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية

 
 
 

مواقع ذات صلة :    نَفَس للإنتاج السينمائي    -   www.alwjh.net

 
 

 

15/06/2009