منقول - ورشة سينما : مما لاشك فيه ان المشهد السينمائي العراقي قد رافقته الكثير الكثير من التناقضات ..ودفع السينمائيون العراقين مثل غيرهم من شرائح المجتمع الواعية والمثقفة اثمانا باهضة من الأهمال والتهميش وظلت اعدادهم تتزايد بتخرجهم من معهد وكلية الفنون الجميلة واحلامهم تكبر وتشيخ واعمارهم تذهب سدى وحلال ذلك ألقت المؤسسة الرسمية الحكومية بظلال ثقيلة على المشهد السينمائي وجرّته ليتحول الى جزء من الماكنة الدعائية الرسمية السياسية أو بروباغاندا الحرب.واوصلت السينمائي الى محصلة مفادها : إن من الصعب عليه أن يعيش من تخصصه .. فمن يشتري ومن يبيع. وأين هو استثمار الطاقات والكوادر البشرية في حقل الإنتاج السينمائي؟.ولهذا دار في دوامة فلا هو يريد ان يصبح جزءا من الماكنة الدعائية ولا هو يجد لنفسه متنفسا ولا تشجيعا ولا اهتماما ..و أما القطاع الخاص والشركات باعتبارها بديلا ومخرجا وحلا فهي الأخرىظلت تعيش في دوّامة، لأنها والفشل والإفلاس قاب قوسين أو أدنى، لأن صاحب رأس المال يريد أمواله ولا يهمه سواء أصنعنا ابداعا أو لم نصنع، ولهذا كان على الدولة أن تدخل في مسار جديد وهو أن تدخل شريكاً مع القطاع الخاص في الإنتاج فتموّل الشركات بنصف رأس المال مثلاً لكي تشجعها وتحول دون افلاسها وتالياً تضمن وجود فاعلية وحراك في حقل السينما وهي افكار سبق لي وطرحتها مراراً وفي أكثر من مناسبة في ندوات ولقاءات في العراق منذ أيام نادي السينما طيبة الذكر.
إذاً، المسألة تكمن أولاً في توفير الحاضنة والبيئة للسينمائيين لكي يتحفوا الذاكرة البصرية العراقية ، فالواقع العراقي يزخر بالقصص فهي دراما هائلة لا تحدها حدود. وهنالك كوادر سينمائية من مختلف الأجيال قادرة على إثراء تلك الذاكرة وأنا أراهن على السينمائيين العراقيين ولي الثقة بقدرتهم على الأنجاز ولدينا مثالان : اولهما مشاركة السينمائيين العراقيين في مهرجان بغداد السينمائي في دورتيه الأولى والثانية ثم من مهرجان الخليج السينمائي: وقد شارك فيه سينمائيون من مختلف الأجيال ولكن بجهودهم وامكاناتهم الخاصة .. حصلوا في دورتي المهرجان على أهم الجوائز فضلاً عن المشاركة الواسعة والحضور الملحوظ ..
ولادة السينما العراقية المستقلة
اذا كان مصطلح السينما المستقة Inependent Cinema قد قدم محصلات متفق عليها من اهم معطياتها هو التحرر من نظام الأستديو بما يعنيه من سيطرة الشركات الكبرى انتاجا وترويجا وتسويقا فأنه في الوقت نفسه قدم قاعدة عامة للسينمائيين في العالم اجمع للتحرر من قيد من يستغل الأبداع السينمائي لمصالح تجارية وسيياسية ودعائية فضلا عن الأستقلال التام والأعتماد على الأمكانات الفردية لجيل متد من الشباب والأجيال السينمائية الصاعدة ..وهذا ما حصل ..لقد ولدت السينما العراقية المستقلة من رحم المأساة والتراجيديا الهائلة ..من رحم الدكتاتورية وبعد زولها ..ومن رحم العسف الأحتلالي ..ومن اجواء تهميش السينما والسينمائيين ..سينمائيون في الداخل والخارج جمعهم هدف مشترك هو ان يصنعوا افلاما ..
إنها سينما عراقية مستقلة تولد اليوم وتتأسس وتتشكل بجهد السينمائيين الذين أهملتهم مؤسساتهم الثقافية وأرّقهم واقع بلادهم تحت الدكتاتورية سابقاً وتحت الأحتلال اليوم، سينمائيون صنعوا ما يمكن أن يؤكد وجودهم كسينمائيين لا سيما على صعيدي الفيلم الوثائقي والقصير، انا اعلن عن ولادة السينما العراقية المستقلة : سينما الداخل والخارج على السواء ..فقد اجمع السينمائيون العراقيون في داخل العراق او في المنافي من حيث لم يقصدوا او يلتقون جميعا في ندوة او مؤتمر ..اجمعوا على تأسيس السينما المستقلة واعلنوها باعتبارها البديل لصنع عن تلك السينما التي طالما حلموا بها وداعبت مخيلاتهم ، السينما البديلة التي ظهرت للعيان بعد عام 2003، هذا العام الذي كان ايذانا بتشكلها وبتأسيس وجودها ، والسينما المستقلة كانت هدفنا عندما أسسنا في بغداد ووسط جحيم الإحتلال والقتل والخطف والنار،عندما أسسنا جمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود في بغداد سنة 2004 ثم أنتجت تلك الجمعية مهرجان بغداد السينمائي الدولي بدورتيه كما احتضنا طاقات ومواهب سينمائية متعددة، لكن إن سألت عن المؤسسة الرسمية ودورها فيما أسسناه من الصفر وتحت أقسى الظروف فأن الأجابة مريرة لأن المؤسسة أثبتت عجزها التام عن العناية يالسينما والسينمائيين بعد 2003 وحتى اليوم مع شديد الأسف، إنها مؤسسات صمّاء مليئة بالجهل والبيروقراطية والخرافاتلاتستطيع ان تعي مصطلح (السينما المستقلة ) ، شكل هجيني يعود للماضي ولا يتسق مع العصر مطلقاً .. إجترار عشوائي للهامش الثقافي دون المتن وتشبث بأهداب الوعي بلا جدوى. ونعود للتخطيط والرؤية، حيث لاتخطيط ولا رؤية.، المسألة تكمن أولاً في توفير الحاضنة والبيئة للسينمائيين لكي ينتجوا ويبدعو ، فالواقع العراقي يزخر بالقصص فهي دراما هائلة لا تحدها حدود. وهنالك كوادر سينمائية من مختلف الأجيال قادرة على إثراء تلك الذاكرة وأنا أراهن على السينمائيين العراقيين ولي الثقة بقدرتهم على الأنجازوالمضي في مشروع السينما المستقلة ..
ولكي لايبدو كلامي نظريا ..فأنني اعد كل ماانجز بعد العام 2003 هو تأسيس خلاق للسينما المستقلة ..واستطيع ان اعد فلام المخرجين الآتية اسماؤهم هي تجسيد لهذه السينما المستقلة : محمد الدراجي ، عدي رشيد ، عباس فاضل ، سمير زيدان ، قتيبة الجنابي ، قيس الزبيدي ، قاسم حول ، فاروق داوود ، ، هادي ماهود ،علي عساف ، وليد المقدادي ، عامر علوان ،حسن بلاسم ، قاسم عبد ، ميسون الباججي ، بشير حاجم ، واضيف اليهم من اسميهم (جماعة الدنمارك) وهم حالة مختلفة ومتميزة حقا فهم يشكلون اكبر عدد من السينمائيين العراقيين المتجمعين في منفى واحد (الدنمارك ) واكثرهم انتاجا وفاعلية وقد عبروا بقوة وفاعلية عن فكرة السينما المستقلة وهم كل من المخرجين : محمد توفيق وجمال امين ورانيا توفيق وجودي الكناني وطارق هاشم وربما يكون هنالك آخرون يمكن ان يصنفوا ضمن هذه المجموعة لم اطلع على منجزهم .
وبالتأكيد يمكن ان نعد المزيد من السينمائيين العراقيين الذين صنعوا افلامهم بعد العام 2003 ولم يتسن لي مشاهدتها واتمنى عليهم ان يزودوني بمعلومات عنها لكي اضيفهم الى قائمة هؤلاء المبدعين .



