|
كنت
قد عقدت العزم للسفر لجدة بعد ان تلقيت دعوة لحضور
مهرجان جدة السينمائي في دورته الرابعة والذي يأتي ضمن
فعاليات مهرجان جدة غير الصيفي، حيث بدأت أفكر أكثر من
مرة في كيفية السفر لها ! هل اذهب بشكلي المعتاد
وملابسي العادية التي البسها في الكويت ام ارتدي
العباءة والشيلة لزوم التقيد بالعادات والتقاليد
السعودية التي تحتم علي احترام الدولة وقوانينها، في
هذه الاثناء وانا اخطط للسفر وصلني خبر مفاده بأن
مهرجان جدة السينمائي قد تم الغاؤه بناء على عدة أسباب
كان من ضمنها نقص في التنظيم الخاص بالمهرجان الذي
رفضه القائمون عليه واكدوا ان قرار الإلغاء اتى على
خلفية ضغط من رجال الدين الذين يتمتعون بنفوذ قوي في
المملكة، في هذه اللحظة خيم عليّ الحزن والصدمة من هذا
القرار الذي اعتبرته جريمة قتل بشعة بحق السينما
السعودية التي تعد العدة لميلاد فن جميل ورافد مهم من
روافد الثقافة في المملكة والتي شكل مؤسسوها مجاميع
حاولت جمع شتات محبي السينما لتقديم أعمال ليثبتوا من
خلالها وجودهم السينمائي في المنطقة مع اصرارهم فتح
صالات عرض سينمائية تعرض انتاجاتهم التي حازت على
إعجاب الجماهير والنقاد وفكرة اقامة مهرجان سينمائي
كانت جزءا من أحلامهم الوردية والتي أصبحت رمادية بعد
هذا القرار الذي يثير الف سؤال وسؤال في مدى قناعة
القائمين على المهرجان وتقبلهم للحقيقة المرة لقرار
جاء ليقصم ظهرهم في الاستمرار بمشاريعهم السينمائية
لتطوير هذا الفن الراقي والذي يبتعد عن الابتذال
والفسق والفجور وملهاة للنفس كما ذكر المتشددون.
بالتأكيد خبر الالغاء سبب احراجا كبيرا لهم أيضا كون
الضيوف استعدوا للسفر ومنهم من وصل فعلا ليفاجأ بما
حصل في الوقت الذي كان من الاجدر ان يتم ابلاغهم بوقت
كاف حتى يتنسى لهم التنسيق مع ضيوف المهرجان وليس بهذه
الطريقة العشوائية التي أثرت على نفسيات الجميع، ناهيك
عن التكاليف المادية التي تكبدها القائمون المغلوبون
على أمرهم.
عموماً ما يجري حاليا يبين مدى جدية رجال الدين في وأد
السينما وموتها في مهدها دون اعطاء اي حافز او بارقة
امل للنهوض بالفن السينمائي السعودي في التواصل حتى مع
الدول المجاورة، ليصبح حلم الشباب أشبه بالمستحيل رغم
قناعتي بأن ما حصل سوف يزيدهم قوة واصرارا وتحديا
ايجابيا للاستمرار والكفاح للنهاية وحتى تشارك السينما
السعودية بمهرجان جدة حتى يصبح فعلا غير. |